السيد محمدحسين الطباطبائي
120
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 260 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) قوله سبحانه : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ . . . إذا قيل لك : « أرني كتابتك » أو قيل : « أرني كيف تكتب » ، كان المسؤول « 1 » عنه في كلّ من القولين غير الآخر ، فإذا أجبته وأخذت تكتب قنع السائل بأوّل السؤالين بمجرّد رؤية كتابتك ، لكنّ السائل بالثاني لا يقنع بذلك ، وأخذ يدقّق النظر بتصفّح علل الكتابة من حركات الأصابع والقلم ومداده والقرطاس ، وهمك حتّى يقف بذلك على حقيقة الكتابة ، وتصفّح آثار الكتابة من حسن خطّك وكونه بقلم النسخ أو الثلث ، أو غير ذلك . فالسؤال عن الكيفيّة غير السؤال عن أصل الوجود وإن كان - من جهة التلازم - ربّما يوضع السؤال عن الكيفيّة مقام السؤال عن أصل الوجود .
--> ( 1 ) . الأولى التعبير هنا - وفي السطرين الآتيين - بمادّة الطلب دون السؤال .